تاريخ الحسكة الحديث

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

تاريخ الحسكة الحديث

مُساهمة من طرف حسين العساف في الثلاثاء سبتمبر 09, 2008 9:22 pm


تاريخ الحسكة الحديث


تعتبر منطقة الجزيرة السورية من المناطق الهامة في سوريا وتقع في الشمال الشرقي من الجمهورية العربية السورية
تحدها من الشمال تركيا ومن الشرق العراق, ومن الجنوب محافظة دير الزور ومن الغرب محافظة الرقة .
تمتد أراضي منطقة الجزيرة بين خطي عرض 35.34- 37.20 شمالاً وبين خطي طول 39.28-42.25 شرقاً
وتبلغ مساحتها 23.333 كيلومتر مربع وقد سميت منطقة الجزيرة نظراً لوقوعها بين نهري الفرات ودجلة.

تأتي أهمية منطقة الجزيرة من أهميتها التاريخية والطبيعة البشرية والإقتصادية إذ نشأت في أرضها حضارات
دلت عليها الآثار المكتشفة حديثاً ويشهد على هذا مئآت التلال المنتشرة في سهول المنطقة,
وهذه التلال ليست إلا بقايا مواقع لتجمعات بشرية قديمة...

ومدينة الحسكة هي مركز محافظة الجزيرة السورية, حيث يمرها نهر الخابور



وتتكون إدارياً من أربع مناطق هي:
- الحسكة : وتضم ناحية الشدادي ومركدة وبئر الحلو الوردية وتل تمر والعريشة.
- منطقة رأس العين : وتضم ناحية الدرباسية،
- منطقة القامشلي : وتضم عامودا وناحية تل حميس والقحطانية (قبور البيض).
- منطقة المالكية (ديريك) : تضم نواحي الجوادية واليعربية.

بلغ عدد سكان محافظة الحسكة حسب إحصاء 1997م مليون و198ألف نسمة.

* * *
سبب التسمية :

هناك أكثر من رأي لهذه التسمية,
فمنهم من قال: ان المكان كان مليئاً بشوك أسمهُ الحسك.
ومنهم من قال: انه كان يوجد قارب على الخابور كانوا يسمونه حسكة, كان الناس يعبرون عليه من شمال النهر إلى جنوبهِ,
حيث الطريق إلى دير الزور.
وهناك رأي ثالث يقول أن الخابور الذي يعبرها غرب الثكنة الحالية التي تقع على أنقاض المدينة التاريخية
يُشكل ما يشبه الحسكة التي نراها في القمح أو الشعير, وتُشكل ما يشبه سنارة (شص) الصيد.

وكلمة حسكة على الأرجح مشتقة من الحسك وهو الشوك.
نجد أول ذكر لهذه الكلمة في أقدم كلام في الوحي حيث يقول الله سبحانهُ وتعالى لآدم :
"ملعونة الأرض بسببك بالتعب تأكل منها أيام حياتك, وشوكاً وحسكاً تنبت لك وتأكل عشب الأرض".

* * *

تأسيس الحسكة (كيف بنيت المدينة الجديدة):

في عام 1908م جاء المكان تجار من "قلعة مرا" التي تقع بين مدينتي ماردين ودير الزعفران السوريتين (بيد تركيا حالياً)
حيث بنوا أكثر من عشرة دكاكين بجانب التل من جهة الغرب, ومنذ ذلك الوقت بدأت ترتسم معالم مدينة أسموها الحْسچة.

يقال أن أول رجل قدم الى الحسكة كان اسمه عبد المسيح موسى المعروف بـ عمسي موسى
كان في عام 1890 أو في عام 1895...
لكن ميلاد مدينة الحسكة الواضح والمؤكد كان في عام 1908م ....

بدأت الحسكة تكبر مع تزايد الذين فرّوا اثر مذابح "سفر برلك" عام 1915م
تلك المذابح التي شملت المسيحيين في ديار بكر وماردين وطور عبدين وتياري وهكاري والرها وحران ونصيبين.
والذي أودى بحياة قرابة مليونين من الأرمن والشعب المسيحي الناطق بالسريانية والعربية.
وكانت الجزيرة السورية وشمال العراق ملجأً للهاربين الذين كُتبَ لهم أن يظلوا على قيد الحياة,
ويشهدوا على مجازر وحشية قام بها أقزام التاريخ وسفاحيه..
وفي الجزيرة حيث العرب والعروبة والتسامح والأخلاق ونصرة المظلوم .
لذلك توافدت قوافل الهاربين من عرب وسريان وأرمن إلى الجزيرة, فتشكلت مدينة الحسكة.

وعند دخول الجيش الفرنسي في شهر أيار سنة 1922م حيث نشر الكولونيل "بيغوغراندوت" جيشه في ربوع الجزيرة
كانت مدينة الحسكة بلدة صغيرة, ثمّ قام الفرنسيون ببناء الثكنة الحالية "مركز روبرت" (bourg Roberte)
-كما هو مكتوب على أعلى بوابتها- على أنقاض الثكنة العثمانية, بعد هدم الأولى,

وفي منتصف الثلاثينات بدأت بوادر إعطاء سوريا الاستقلال..

وبين عامي 1933م - 1939 يأتي السوراية (سريان وآشوريي نينوى وهكاري) قادمين من شمال العراق (الموصل)
بعد مذبحة سيميل, وبعد محاولة انقلاب على الملك غازي، الى ضفاف الخابور الأعلى بين رأس العين والحسكة (تل تمر)
بنوا فيها بساتين أشبه بالجنان, لقد كان عددهم آن ذاك يقارب أل 50 ألف حتى عام 1980
لم يبقى منهم اليوم أكثر من 5000 – 8000 نسمة أغلبهم من الشيوخ بعد أن هاجر الشباب إلى أستراليا، ونيوزيلندا، وأمريكا.

علماً بأنّ القبائل العربية من جبور وشمّر وطي والبگارة وأفخاذ تلك القبائل سكنوا الحسكة منذ منتصف ونهاية العشرينات.
وأما المعامرة الذين يتبعون للجبور فقد سكنوا شاطئ الخابور الأدنى منذ زمن طويل.

عندما انفصلت الحسكة عن متصرفية دير الزور, عام1930م , كانت مدينة لها سراي (دار حكومة) وبيت للمحافظ
وأول محافظ للحسكة كان السيد نسيب بن محمد صادق الأيوبي الذي عُينَ بتاريخ الأول من تشرين عام 1930م.
وفي عام 1937م عين السيد بهجة الشهابي, ثمّ عاد إلى دمشق اثر القلاقل في الجزيرة ,
وتمّ تعيين السيد حيدر مردم بك محافظاً للحسكة من بعده.

تمّ الاستقلال بجلاء الفرنسيين نهائياُ عن الجزيرة في منتصف عام 1945م.
وبعدها عُينَّ عبد القادر وصفي الميداني محافظاً للحسكة في 13 أيلول عام1945م وبقي حتى سنة 1948م .



في مطلع عام 1958 كانت شبكة الطاقة الكهربائية تقريباً قد عَمّتْ جميع منازل الحسكة,
أما مشروع شبكة المياه الحلوة فكان قيد التنفيذ,
كان في الحسكة آن ذاك مبنى السراي الذي يضم جميع المحاكم وقيادة الشرطة في المحافظة,
ومكتب المحافظ والمكاتب الملحقة به,
وفي شرقي السراي حديقة صغيرة وفيها نوافير للماء,
وأما إلى جنوب السراي يقع بيت المحافظ وهو على كتف الخابور,
وإلى الشرق منه يقع الجسر الواصل من الجنوب حيث يصل حي غويران بالحسكة وبالطريق الذاهب إلى الشمال,
وفي شرق الجسر الذي بناه الفرنسيون عام 1922م يقع المشفى الوطني القديم, والمصرف ..
وفي الطابق السفلي السجل العقاري, وفي أعلى البناء يوجد مطعم صيفي (النادي الزراعي)
ومن شرفة هذا البناء ألقى الرئيس جمال عبد الناصر خطابه حين زار الحسكة صيف عام 1959
على متن طائرة مروحية .

* * *
هذه لمحة بسيطة كتبتها عن مدينة الحسكة من بداية تأسيسها وحتى عام 1959
أشكر قرائتكم
ولتدم المحبة
جورج عبيد
25-8-2008



ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المراجع:
- كتاب "القصور والقصوارنة" - اسحق قومي
- اسكندر داؤد - الجزيرة السورية بين القديم والحديث - ط 1958م.

_________________
[center]حسين حمدان العسّـاف
hussienalassaf@hotmail.com

center]

حسين العساف
المدير العام
المدير العام

ذكر
عدد الرسائل : 58
تاريخ التسجيل : 24/06/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى